عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
490
اللباب في علوم الكتاب
2374 - . . . * وقد ركدت وسط السّماء نجومها « 1 » فقدّم الظّرف وجوبا ؛ لعود الضّمير الذي اتّصل بالفاعل على المجرور بالظّرف » . قال شهاب الدّين « 2 » : « لقائل أن يقول : لا نسلّم أن أبا البقاء إنما منع ذلك لما ذكرت ، حتى يلزم بما ألزمته ، بل قد يكون منعه لأمر معنويّ » . والإضافة في قوله : « شحومهما » تفيد الدّلالة على تأكيد التّخصيص والرّبط ، إذ لو أتى في الكلام : « من البقر والغنم حرّمنا عليهم الشّحوم » لكان كافيا في الدّلالة على أنّه لا يراد إلّا شحوم البقر والغنم ؛ هذا كلام أبي حيّان ، وهو بسط ما قاله الزّمخشري ؛ فإنه قال « 3 » : « وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما » ؛ كقولك : « من زيد أخذت ماله » تريد بالإضافة زيادة الرّبط . قوله : « إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما » « ما » موصولة في محل نصب على الاستثناء المتّصل من الشّحوم ، أي : إنه لم يحرّم الشّحم المحمول على الظّهر ، ثم إن شئت جعلت هذا الموصول نعتا لمحذوف ، أي : إلا الشّحم الذي حملته ظهورهما ؛ كذا قدّره أبو حيان « 4 » ، وفيه نظر ؛ لأنه قد نصّ على أنّه لا يوصف ب « ما » الموصولة وإن كان يوصف بالذي ، وقد ردّ هو على غيره بذلك في مثل هذا التقدير ، وإن شئت جعلته موصوفا بشيء محذوف ، أي : إلّا الذي حملته ظهورهما من الشّحم ، وهذا الجارّ هو وصف معنويّ لا صناعي ، فإنّه لو أظهر كذا ، لكان إعرابه حالا . وقوله : « ظهورهما » يحتمل أن يكون من باب قوله : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ التحريم : 4 ] ، بالنسبة إلى ضمير [ البقر ] والغنم من غير نظر إلى جمعيّتهما في المعنى ، ويحتمل أن يكون جمع « الظّهور » لأنّ المضاف إليه جمع في المعنى ؛ فهو مثل : « قطعت رؤوس الخرفان » فالتّثنية في مثل هذا ممتنعة . فصل في تفسير الشحم قال ابن عبّاس : « إلا ما علق بالظّهر من الشحم ، فإنّي لم أحرمه » « 5 » وقال قتادة : « إلا ما علق بالظّهر والجنب من داخل بطونها » « 6 » .
--> ( 1 ) صدر بيت لامرىء القيس وعجزه : ركود فؤادي الرّبرب المتورق ينظر : ديوانه ( 171 ) ، الدر المصون 3 / 207 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 207 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 75 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 246 . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 384 ) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . ( 6 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 13 / 183 ) .